بهجت عبد الواحد الشيخلي
505
اعراب القرآن الكريم
لفظة مؤنثة وجمعها : دور وأدؤر - بهمزة الواو وبترك الهمزة - وهما جمع قلة و « ديار » وهو جمع كثرة وقوله تعالى : وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ ذكرت اللفظة مع فعلها المذكر ولم يقل « نعمت » على معنى المثوى والموضع . والدارة أيضا أخص من الدار . . وقيل في الأمثال : بعت جاري ولم أبع داري . . أي كنت راغبا في الدار إلا أن جاري أساء جواري فبعت الدار . قال الصقعب بن عمرو النهدي حين سأله النعمان : ما الداء العياء ؟ قال : جار السوء . . الذي إن قاولته بهتك وإن غبت عنه سبعك : أي اغتابك . وقال الشاعر : بكل تداوينا فلم يشف ما بنا * على أن قرب الدار خير من البعد على أن قرب الدار ليس بنافع * إذا كان من تهواه ليس بذي ود * * فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ : الفئة بمعنى الجماعة . وذكر الضمير « ينصرون » وجيء بصيغة الجمع وهو يعود على « فئة » المؤنثة . . وسبب ذلك أي تذكيره وجمعه على معنى « فئة » وهو أعوان . * * وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثانية والثمانين . . المعنى : تمنى هؤلاء الذين يريدون الحياة الدنيا مكانه أي منزلة قارون وثروته يا أسفا ألم تر أن الله يبسط الرزق . . ولفظة « ويكأنّ » أصلها : وي كأن . . و « وي » اسم فعل بمعنى أتعجب . و « كأن » للتشبيه . . ومعناهما : ما أشبه الأمر إن الله وفاعل اسم الفعل المضارع « وي » ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنا . يقول الكوفيون : إن « ويك » بمعنى : ويلك . . المعنى : ألم تعلم . . وقيل : وي : مفصولة عن « كأن » وهي كلمة تنبه على الخطأ وتندم ومعناه : أن القوم قد تنبهوا على خطئهم في تمنيهم بقولهم : يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون . . وتندموا ثم قالوا : كأنه لا يفلح الكافرون . . أي ما أشبه الحال بأن الكافرين لا ينالون الفلاح وهو مذهب الخليل وسيبويه . وحكى الفراء أن أعرابية قالت لزوجها : أين ابنك ؟ فقال : وي كأنه وراء البيت . وقيل : يجوز أن تكون الكاف كاف الخطاب مضمومة إلى « وي » كقوله : ويك عنتر أقدم وأنه بمعنى لأنه واللام لبيان المقول لأجله هذا القول . أو لأنه لا يفلح الكافرون كأن ذلك وهو الخسف بقارون . ومن الناس من يبتدئ كأنه بعد أن يقف على « وي » ومنهم من يقف على « ويك » قال الشاعر : ولقد شفى نفسي وأذهب غمها * قول الفوارس ويك عنتر أقدم أي يا عنترة أقدم نحو العدو واحمل عليهم . . يريد الشاعر أن تعويلهم على عنتر والتجاءهم إليه شفى نفسه وأذهب غمه . . وفي رواية : وأبرأ سقمها . والبيت من معلقة عنترة بن شداد . وقيل : الكاف في « ويكأنّه » عند الأخفش للتعليل . . ومعناها عند المفسرين : ألم تر ؟ * * مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة والثمانين . . التقدير والمعنى : من جاء بالفعلة الحسنة أي الفعلة الطيبة وهي الإيمان والعمل الصالح فحذف الموصوف « الفعلة » وأقيمت الصفة « الحسنة » مقامه . ومثله في التقدير « ومن جاء بالسيئة » أي ومن جاء بالفعلة السيئة أي الفعلة المنكرة الخبيثة وهي الكفر والمعصية . وقوله : إلا ما كانوا يعملون . . تقديره : إلا بمثل ما كانوا يعملونه في الدنيا فحذف المضاف « مثل » وحل المضاف إليه « ما » محله أو بتقدير : إلا جزاء ما كانوا يعملون . والقول الكريم أصله : ومن جاء بالسيئة فلا يجزون